تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

يدي لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ( 1 ) ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ إنّي مؤثّر آمر فأطاع ( 2 ) فإنّ ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدّين ، وتقرّب من الغير . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة ( 3 ) فانظر إلى عظم ملك اللَّه فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك ( 4 ) ، ويكفّ عنك من غربك ، ويفيء إليك بما عزب عنك من عقلك . إيّاك ومساماة اللَّه في عظمته ( 5 ) والتّشبّه به في جبروته ،

هامش
( 1 ) بجح - كفرح وزنا ومعنى ، والبادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل ، والمندوحة : السعة .
( 2 ) اي لا تقل اني أمير واني آمر بالشيء فأطاع . والادغال : ادخال الفساد في الامر . ومنهكة : مضعفة . الأبهة : العظمة . والمخيلة : الكبر .
( 3 ) امره عند حدوث الأبهة والعظمة عنده لأجل الرياسة ان يذكر عظمة اللَّه تعالى ، وقدرته عليه فان تذكر ذلك يطامن من غلوائه ، ويطأطىء منه .
( 4 ) الطماح : النشوز والجماح ، ويطامن : يخفض ، والغرب : حد السيف : ويستعار للسطوة والسرعة في البطش والفتك . ويفيء بما غرب : يرجع بما بعد من عقلك .
( 5 ) المساماة : المباراة في السمو وهو العلو .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 383 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب