يديك ( 1 ) فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك . استدلّ على ما لم يكن بما قد كان . فإنّ الأمور أشباه ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلَّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب والبهائم لا تتّعظ إلَّا بالضّرب . اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار ( 2 ) والصّاحب مناسب ( 3 ) . والصّديق من صدق غيبه ( 4 ) . والهوى شريك العمى ( 5 ) ربّ قريب أبعد من بعيد ، وربّ بعيد أقرب من قريب . والغريب من لم يكن له حبيب . من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه . ومن اقتصر على قدره كان أبقى له . وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللَّه سبحانه . ومن لم يبالك فهو عدوّك ( 6 ) قد يكون اليأس
هامش
( 1 ) اي لا ينبغي ان تجزع على ما ذهب من مالك كما لا ينبغي ان تجزع على ما فاتك من المنافع والمكاسب فإنه لا فرق بينهما الا ان هذا حصل ، وذاك لم يحصل وهو لا يحصر فينال فالجزع عليه غير لائق فكذا الأول .
( 2 ) عزائم الصبر : ما جزمت به منه ولزمته . والقصد : الاعتدال ، وجار مال عن الصواب
( 3 ) يراعى فيه ما يراعى في قرابة النسب .
( 4 ) عرف الصديق الحق بعلامته وهي حفظه لحقك وهو غائب عنك .
( 5 ) الهوى . شهوة غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والأدب .
( 6 ) لم يبالك : لم يهتم بأمرك .