مني جثة خلاء ، ساكنة بعد حركة ، كاظمة بعد نطق . ليعظكم هدوي ، وخفوت اطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ من الناطق البليغ . ودعتكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ، غدا ترون أيامي ، ويكشف اللَّه عز وجل عن سرائري ، وتعرفوني بعد خلو مكاني ، وقيام غيري مقامي . إن أبق فأنا ولي دمي ، وان أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، ولكم حسنة ، فأعفوا وأصفحوا * ( ( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ) ) * . فيا لها حسرة على كل ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجة ، أو تؤديه . جعلنا اللَّه وإياكم ممن لا يقصر به عن طاعة اللَّه رغبة ، أو تحل به بعد الموت نقمة ، فإنما نحن له وبه ( 3 ) . 2 - ورواها المسعودي في « مروج الذهب » ج 2 ص 436 بأخصر من رواية الكليني ، وقال : وقد ذكر جماعة من أهل النقل عن أبي عبد اللَّه جعفر ابن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين : أن عليا قال في صبيحة الليلة التي ضربه فيها عبد الرحمن بن ملجم . . . وذكر الوصية . 3 - ورواها المسعودي أيضا في كتاب « إثبات الوصية » ص 103 . 4 - وابن عساكر في « مقتل أمير المؤمنين عليه السلام » من تاريخه م 12 الورقة 211 ( مخطوطة مكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف ) بسنده عن عوانة بن الحكم قال : لما ضرب عبد الرحمن بن ملجم عليا وحمل إلى منزله أتاه العواد فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم قال : كلّ
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 238
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٣٨
هامش
1 الخفوت : السكون ، وأطراقي بكسر الهمزة والقاف من أطرق أي أرخى عينه .
2 مرصد : منتظر .
( 3 ) الكافي « الأصول » : 1 ، 299 .