وان افترقتما فكل واحد أمير الطائفة التي وليناه امرها . فإذا أنتما خرجتما من بلادكما ودنوتما من بلاد عدوكما فلا تسأما من توجيه الطلائع ، ومن نفض الشعاب والشجر والخمر ( 1 ) ، في كل جانب كي لا يغتركما عدو ، أو يكون لهم كمين ، ولا تسيرا الكتائب من لدن الصباح والمساء الا على تعبئة ، فان دهمكم داهم ، أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبئة وإذا نزلتم بعدو . . . إلى آخر ما في « النهج » وبعده : ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما ، وليكن عندي كل يوم خبركما ، ورسول من قبلكما ، فاني - ولا شيء الا ما شاء اللَّه - حثيث السير في اثاركما ، عليكما في حربكما بالتوأدة ، وإياكما والعجلة الا ان تمكنكم فرصة بعد الاعذار والحجة ، وإياكما ان تقاتلا حتى اقدم عليكما الَّا أن تبدأ ، أو يأتيكما أمري ان شاء اللَّه والسلام . روى ذلك قبل الرضي نصر بن مزاحم في كتاب « صفين » ص 123 ، وابن شعبة في « تحف العقول » ص 191 ، والدينوري في « الاخبار الطوال » ص 166 ورواه بعده ابن ميثم البحراني في شرحه على « نهج البلاغة » : 4 ص 377 . هذا وفي خلال ما اختاره الشريف الرضي فقرات محذوفة نشير إليها إتماما للفائدة في رواية نصر : « فإذا غشيكم ليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والأترسة ورماتكم يلون ترستكم ورماحكم ، وما أقمتم فكذلك فافعلوا كي لا تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى منكم غرة ، فما قوم حفوا عسكرهم برماحهم ، وترستهم من ليل أو نهار الا كانوا كأنهم في حصون ، واحرسا عسكركما بأنفسكما وإياكما ان تذوقا نوما حتى تصبحا الا غرارا أو مضمضة . . . إلخ ( 2 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 213
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢١٣
هامش
( 1 ) الخمر ( بالتحريك ) ما واراك من جبل وغيره
( 2 ) الغرار والمضمضة : ما قل من النوم .