صياصي الجبال ( 1 ) ومناكب الهضاب لئلَّا يأتيكم العدوّ من مكان مخافة أو أمن . واعلموا أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم . وإيّاكم والتّفرّق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم اللَّيل فاجعلوا الرّماح كفّة ، ولا تذوقوا النّوم إلَّا غرارا أو مضمضة المذكور هنا ملتقط من كتاب له عليه السلام كتبه إلى زياد بن النضر الحارثي وشريح بن هاني ( 2 ) - وكانا على مذحج والأشعريين - حين سرحهما على مقدمته إلى الشام من النخيلة في اثني عشر ألفا ، وأمرهما ان يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا فاختلفا فكتب كل واحد منهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام يشكو صاحبه ، فكتب عليه السلام اليهما : بسم اللَّه الرّحمن الرحيم ، من عبد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر وشريح بن هاني : سلام عليكما ، فاني احمد اليكما اللَّه الذي لا إله إلا هو . اما بعد : فاني قد وليت مقدمتي زياد بن النضر وأمرته عليها ، وشريح على طائفة منها أمير ، فان أنتما جمعكما بأس فزياد بن النضر على الناس ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 212
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢١٢
هامش
( 1 ) صياصي الجبال : أعاليها ، ومناكب الهضاب : ارفعها .
( 2 ) زياد بن النضر ( بالضاد المعجمة وقيل بالمهملة ) كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وكان يوم صفين على مذحج والأشعريين من اليمانيين . وشريح بن هاني يكنى أبا المقدام ولأبيه صحبة وقد دعا له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وكنى أباه به كان من أعيان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وشهد معه حروبه كما شهد التحكيم بدومة الجندل عمر طويلا وسار إلى سجستان غازيا فاستشهد بها سنة 78 وله من العمر 120 سنة .