تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

ليقتص منهم - وهو وليه - لما قاتله ، فطلبوا منه ان يكتب اليه بذلك ، فكتب معاوية إلى علي عليه السلام بذلك ، وارسل الكتاب مع أبي مسلم الخولاني ، فقدم بالكتاب على أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قام خطيبا فحمد اللَّه واثنى عليه ثم قال : اما بعد فإنك قد قمت بأمر وتوليته ، واللَّه ما أحب انه لغيرك ان أعطيت الحق من نفسك ، ان عثمان قتل مسلما محرما ( 1 ) ، فادفع الينا قتلته ، وأنت أميرنا ، فان خالفك أحد من الناس كانت أيدينا لك ناصرة ، وألسنتنا لك شاهدة ، وكنت ذا عذر وحجة . فقال له علي عليه السلام : اغد علي غدا فخذ جواب كتابك ، ثم رجع من الغد ليأخذ جواب كتابه ، فوجد الناس قد بلغهم الذي جاء فيه فملأوا المسجد واخذوا ينادون : كلنا قتل ابن عفان ، واذن لأبي مسلم فدخل على أمير المؤمنين فدفع اليه جواب كتاب معاوية ، فرجع أبو مسلم بالجواب من أمير المؤمنين وهو يقول : الآن طاب الضراب ، في قصة مشهورة رواها المؤرخون تجدها مفصلة في « صفين » لابن مزاحم : ص 85 وما بعدها كما تجد الكتاب والجواب هناك ، وما ذكره الشريف هنا هو آخر الكتاب وقد رواه مختصرا ابن عبد ربه في العقد الفريد : ج 4 ص 335 . كما رواه البلاذري في ترجمة علي عليه السلام من « أنساب الأشراف » ص 282 ط الأعلمي واستشهد في قطعة منه شيخنا المفيد رحمه اللَّه كما في ( الفصول المختارة ) من ( العيون والمحاسن ) : 2 - 76 ، ونقله الخطيب الخوارزمي في ( المناقب ) : 176 ويشتمل ما روره على جميع ما اختاره الرضي في هذا الموضع وسيأتي كلام عليه في الكتاب ( 22 ) ان شاء اللَّه تعالى .

هامش
( 1 ) محرما : أي له حرمة وذمة قال الراعي :قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ودعا فلم أر مثله مقتولا