يدّعي مدّع ما لا أعرفه ، ولا أظنّ اللَّه يعرفه والحمد للَّه على كلّ حال . وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإنّي نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلَّفونك طلبهم في برّ ولا بحر ولا جبل ولا سهل ، إلَّا أنّه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرّك لقيانه والسّلام لأهله . كان أبو مسلم الخولاني ( 1 ) قد قدم على معاوية في أناس من قراء أهل الشام - قبل مسير أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين - فاحتجوا عليه لعزمه على قتال علي وليس له مثل صحبته ، ولا هجرته ، ولا قرابته ولا سابقته ، فادعى عليهم انما يفعل ذلك لان عليا قد آوى قتلة عثمان ، ولو دفعهم اليه
هامش
( 1 ) هو عبد اللَّه بن توب : أدرك الجاهلية ، ولم ير النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو معدود من تابعي أهل الشام ، تنسب له كرامات يكذبها واقعه الذي عاش فيه من مناصرته لمعاوية وحربه لأمير المؤمنين مثل : أنه القى في النار فكانت عليه بردا وسلاما ( مثل إبراهيم الخليل تماما ) ومثل : أنه جاء إلى دجلة وهي ترمى بالحشب لطغيان مائها ، فخاضها بدابته وتبعه أصحابه ( كما فعل موسى الكليم ) ومثل : أن صبيا نظر إلى ظبي تعدو في الفلاة فعلم أبو مسلم أنه يريدها فدعى اللَّه وحبسها . . إلى آخر ما ذكره ابن عساكر في تاريخه ، وأبو نعيم في حليته : 2 ، 122 عندما تعرضا لذكر أحواله ، ولو أن أحدا نسب دون هذه الكرامات لأحد الأئمة من أهل البيت الذين هم أعدال القرآن لنسب إلى الغلو ورمي بالكفر ، ووسم بالالحاد ، توفي أبو مسلم في أيام يزيد بن معاوية .