تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

في مضمار محدود لتتنازعوا سبقه . فشدّوا عقد المآزر ( 1 ) واطووا فضول الخواصر ، ولا تجتمع عزيمة ووليمة ( 2 ) . ما أنقض النّوم لعزائم اليوم ( 3 ) ، وأمحى الظَّلم لتذاكير الهمم ( 4 ) . في ( غرر الحكم ) ص 308 : « ما انقض النوم بعزائم اليوم » وفيه ص 346 : « لا يجتمع عزيمة ووليمة » بالمثناة التحية . وقال ابن أبي الحديد : « اتى عليه السلام بثلاثة أمثال مخترعة لم يسبق بها وان كان قد سبق بمعناها وهي قوله : « لا تجتمع عزيمة ووليمة » وقوله : « ما انقض النوم لعزائم اليوم » وقوله : « وأمحا الظلم لتذاكير الهمم » . وهذا آخر ما جمعه الشريف الرضي عطر اللَّه مرقده من كلام أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه وخطبه في ( الباب الأول ) من أبواب ( نهج البلاغة ) . وهو أيضا آخر ما يسر اللَّه تعالى جمعه من مصادر هذا الباب . وصلى اللَّه على سيدنا محمد النبي الأميّ وعلى آله مصابيح الدجى ، والعروة الوثقى وسلم تسليما كثيرا .

هامش
( 1 ) المضمار : مر معناه مرارا والمراد به هنا معطيكم المهلة في مضمار الحياة المحدود ، والسبق - بالتحريك - الخطر يوضع بين المتسابقين يأخذه السابق والمراد به هنا الأجر .
( 2 ) عقد المآزر هنا كناية عن الجد والتشمير .
( 3 ) لا تجتمع عزيمة ووليمة أي لا يجتمع طلب المعالي مع الركون إلى اللذات .
( 4 ) أي ما أشد النوم نقضا لعزيمة النهار وهو أن الإنسان يعزم نهارا على عمل شيء فيأخذه النوم دونه ، ومثله المثل الثاني لأن الظلم جمع ظلمة متى دخلت محت تذكار الهمة التي كانت بالنهار ، والحمد للَّه أولا وآخرا .