عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية ( 1 ) ، لا عقل سماع ورواية . فإنّ رواة العلم ، كثير ورعاته قليل . هذا فصل من الخطبة التي مرت برقم ( 145 ) وقد تعرضنا لمصادرها هناك في الجزء الثاني ص 239 . 238 - ومن كلام له عليه السّلام قاله لابن عباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ( 2 ) ليقل هتف النّاس باسمه للخلافة ( 3 ) بعد ان كان سأله مثل ذلك من قبل ، فقال عليه السلام : يا ابن عبّاس ما يريد عثمان إلَّا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب ( 4 ) أقبل وأدبر ، بعث إليّ أن أخرج ،
هامش
( 1 ) أي وعاية فهم وادراك أصالة لا تقليدا ورعاية العلم : العمل به .
( 2 ) ينبع ( بالفتح ثم السكون والباء الموحدة مضمومة وعين مهملة ) بوزن يحلم ويحكم بين مكة والمدينة كان بها وقوف لأمير المؤمنين عليه السلام وقد تولاها ولده من بعده .
( 3 ) هتف الناس : صياحهم ، ومناداتهم باسم أمير المؤمنين للخلافة ، كانوا يهتفون به عليه السلام وعثمان محصور فأرسل إليه عثمان يطلب منه أن يخرج إلى ينبع ، فخرج فلم يقل هتافهم باسمه ، وتفاقم الأمر ثم استدعاه فحضر فزاد الأمر توترا فطلب إليه أن يخرج إلى ينبع .
( 4 ) الناضح في الأصل : الجمل يسقى به الزرع ، سمى ناضحا لأنه ينضح العطش ، أي بله بالماء الذي يحمله ، ثم استعمل الناضح في كل بعير وان لم يحمل الماء ، والغرب - بفتح فسكون - الدلو الكبير .