ثمّ بعث إليّ أن أقدم ، ثمّ هو الآن يبعث إليّ أن أخرج . واللَّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما ( 1 ) روى بعض ذلك ابن عبد ربه في « العقد الفريد » : ج 4 ص 309 وقال بعد ذلك : فخرج علي إلى ينبع فكتب اليه عثمان حين اشتد الامر : اما بعد فقد بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين ( 2 ) ، وطمع فيّ من كان يضعف عن نفسه :
فإنك لم يفخر عليك كفاخر
ضعيف ولم يغلبك غير مغلب
فاقبل اليّ على ايّ امريك أحببت ، وكن لي أم عليّ ، صديقا كنت أم عدوا :
فان كنت مأكولا فكن خير آكل
والا فأدركني ولما امزق
وروى مثل ذلك المبرد في « الكامل » ج 1 ص 11 ، وابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » ج 1 ص 34 . 239 - ومن خطبة له عليه السّلام يحث فيها أصحابه على الجهاد واللَّه مستأديكم شكره ( 3 ) ومورثكم أمره ، وممهلكم
هامش
( 1 ) يحتمل قوله عليه السلام : « حتى خشيت . . . إلخ » ثلاثة وجوه ( الأول ) دافعت عنه حتى خشيت لكثرة أحداثه أن أكون آثما ( الثاني ) إني خشيت الإثم في تغريري بنفسي لأن الإقدام في دفع الجمع العظيم في مثل تلك الأمور ضرر على المدافع ( الثالث ) أنه خشي الإثم من الإفراط في حقهم كأن يضرب أحدهم بالسوط أو يغلظ له في القول .
( 2 ) الزبى جمع زبية : مصيدة الأسد ، ولا تتخذ إلا في قلة أو رابية أو هضبة ، وتقول العرب : قد علا الماء الزبى : إذا جل الأمر عن أن يغير أو يصلح ، قال العجاج ( قد بلغ الماء الزبى فلا غير ) وتقول العرب : في الأمر إذا فسد فلا يرجى صلاحه : ( قد بلغ الحزام الطبيين ) والأطباء جمع طبي للخيل كالاخلاف للإبل .
( 3 ) مستاديكم : طالب منكم .