تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

بريّة . لا تشوبهم الرّيبة ولا تسرع فيهم الغيبة . على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ( 1 ) . فعليه يتحابّون وبه يتواصلون . فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ، فيؤخذ منه ويلقى . قد ميّزه التّخليص ، وهذّبه التّمحيص ( 2 ) . فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ( 3 ) . وليحذر قارعة قبل حلولها . ولينظر امرؤ في قصير أيّامه ، وقليل مقامه في منزل حتّى يستبدل به منزلا . فليصنع لمتحوّله ومعارف منتقله ( 4 ) . فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب من يرديه ، وأصاب سبيل السّلامة ببصر من بصّره ( 5 ) وطاعة هاد أمره . وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه . واستفتح التّوبة وأماط الحوبة . فقد أقيم على الطَّريق وهدي نهج السّبيل

هامش
( 1 ) لا تشوبهم : لا تخالظهم ، ولا تسرع فيهم الغيبة بالافساد لا متناعهم عنها وعقد خلقهم وخلقهم وصلهما بهذه الصفات حتى كأنهما معقودان بها .
( 2 ) التهذيب : التنقية ، والتمحيص : الاختبار .
( 3 ) الكرامة - هنا - : النصيحة ، والقارعة : الداهية والمراد بها الموت أو القيامة .
( 4 ) المتحول - بفتح الواو وتشديدها - ما يتحول اليه ، ومعارف المنتقل : المواضع التي يعرف الانتقال إليها .
( 5 ) اي باستنارته بارشاد من ارشده .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 110 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب