أسناخها وأجناسها ( 1 ) ، ومتبلَّدة أممها وأكياسها ( 2 ) على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السّبيل إلى إيجادها . ولتحيّرت عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ( 3 ) عارفة بأنّها مقهورة مقرّة بالعجز عن إنشائها . مذعنة بالضّعف عن إفنائها . وإنّ الله سبحانه يعود بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه . كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها . بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السّنون والسّاعات . فلا شيء إلَّا الواحد القهّار الَّذي إليه مصير جميع الأمور . بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها . ولو قدرت على الامتناع
هامش
( 1 ) المراح - بالضم - اسم مفعول من أراح الإبل إذا ردها إلى مأواها ، والسائم الراعي يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه ، والاسناخ جمع سنخ وهو الأصل .
( 2 ) المتبلدة : الأغبياء ، والأكياس : العقلاء .
( 3 ) الخاسئ : الذليل ، والحسير : المعيا .