أسدادها ، واستفاض عيونها وخدّ أوديتها ( 1 ) . فلم يهن ما بناه ( 2 ) ، ولا ضعف ما قوّاه . هو الظَّاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كلّ شيء منها بجلاله وعزّته . لا يعجزه شيء منها طلبه ، ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السّريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه . خضعت الأشياء له ، وذلَّت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضرّه ، ولا كفؤ له فيكافئه ، ولا نظير له فيساويه . هو المفني لها بعد وجودها ، حتّى يصير موجودها كمفقودها وليس فناء الدّنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها . وكيف لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها . وما كان من مراحها وسائمها ، وأصناف
هامش
( 1 ) الاسداد جمع سدّ والمراد به ههنا الجبل ، وخدّ : شق
( 2 ) لم يهن : لم يضعف .