تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

لولا التّكملة ( 1 ) . بها تجلَّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون . لا يجري عليه السّكون والحركة . وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه . إذا لتفاوتت ذاته ( 2 ) ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه . ولكان له وراء إذ وجد له أمام . ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه . وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره الَّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ( 3 ) . ولم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ( 4 ) .

هامش
( 1 ) لولا قامت مقام الفاعل للأفعال قبلها ، والمعنى : ان الأدوات والآلات والمراد أربابها منعتها منذ القدم لان لفظة منذ وضعت لابتداء الزمان والقديم لا ابتداء له وحمتها اي قد حالت بينها وبين الأزلية لان قد وضعت للتقريب من الحال وهذا القرب مانع من الأزلية وكذلك لولا جنبتها وحمتها من التكملة أي الكمال لان لولا وضعت لامتناع الشيء بوجود غيره فتقول : ما أكرمه لولا أنه فقير وبذلك يمتنع الكمال المطلق .
( 2 ) أي لاختلفت ذاته باختلاف الاعراض عليها .
( 3 ) من أفل النجم إذا غاب .
( 4 ) أي تحد بدايته بيوم ولادته .