تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

وتوهّمه ( 1 ) . كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة . لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ( 2 ) سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ( 3 ) . وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له . وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له . ضادّ النّور بالظَّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصّرد ( 4 ) . مؤلَّف بين متعادياتها . مقارن بين متبايناتها مقرّب بين متباعداتها . مفرّق بين متدانياتها لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها . منعتها منذ القدميّة ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنّبتها

هامش
( 1 ) لا صمده أي ما نزهه .
( 2 ) ترفده : تعينه .
( 3 ) المشاعر : الحواس .
( 4 ) الصرد - محركا - البرد ، وهي كلمة فارسية معربة أصلها سرد .