تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
العلوية منصفا ، وافر العقل ، فقلت له : من يعني عليه السّلام بقوله : شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ومن القوم الذين عناهم الأسدي بقوله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به وهل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى فقال : يوم السقيفة ، فقلت : إن نفسي لا تسامحني أن أنسب إلى الصحابة عصيان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، ودفع النص ، فقال : وأنا فلا تسامحني نفسي أبدا أن أنسب الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، إلى إهمال أمر الإمامة وأن يترك الناس فوضى سدى مهملين ، وقد كان لا يغيب عن المدينة إلا ويؤمّر عليها وهو حي ليس ببعيد عنها فكيف لا يؤمّر وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث ، ثم قال : ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، كان كامل العقل ، أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم ، وأما اليهود والنصارى والفلاسفة فيزعمون أنه حكيم تام الحكمة ، سديد الرأي ، أقام ملة ، وشرّع شريعة ، فاستجدّ ملكا عظيما بعقله وتدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل ، يعرف طباع العرب وغرائزهم ، وطلبهم بالثارات والذحول ولو بعد الأزمان المتطاولة ، ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثأرهم منه فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به ، وإن لم يكونوا رهطه الأدنين ، والإسلام لم يحل من طبعهم ، ولا غير هذه السجية المركوزة في أخلاقهم ، والغرائز بحالها فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب وعلى الخصوص قريشا وساعده على سفك الدماء وازهاق الأنفس ، وتقلد الضغائن ابن عمه الأدنى وصهره وهو يعلم أنه سيموت كما مات الناس ويتركه بعده وعنده ابنته ، وله منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما ، ومحبة لهما ويعدل عنه ، ولا ينص عليه ، ولا يستخلفه فيحقن دمه ودم أهله باستخلافه ألا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه وترك بنيه وأهله سوقة ورعية فقد عرض دماءهم للاراقة بعده بل يكون
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 374 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب