150 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد لله الدّالّ على وجوده بخلقه . وبمحدث خلقه على أزليّته . وباشتباههم على أن لا شبه له . لا تستلمه المشاعر ( 1 ) ، ولا تحجبه السّواتر ، لافتراق الصّانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ، والرّبّ والمربوب . الأحد لا بتأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسّميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ( 2 ) ، والشّاهد لا بمماسّة والبائن لا بتراخي مسافة ، والظَّاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ( 3 ) . بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها . وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرّجوع إليه . من وصفه فقد حدّه ( 4 ) ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل
هامش
( 1 ) المشاعر : الحواس ، ولا تستلمه : أي لا تلمسه كما رويت بهذا اللفظ ، والسواتر : الحجب ، والمعنى أن السواتر انما تحجب ما كان في جهة والصانع جل وعلا منزه عن ذلك ويبينه الفقرات بعده .
( 2 ) الأداة : الآلة ، وتفريق الآلة : تفريق الأجفان ، وتفريق بعضها عن بعض .
( 3 ) البائن المنفصل فهو سبحانه بائن عن خلقه لا بمسافة بين الذاتين ، واللطافة : الصغر والدقة .
( 4 ) المراد بوصفه : توهمه بصفات المحدثين .