تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

من حبائله ومخاتله ( 1 ) ، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ونجيبه وصفوته ، لا يوازى فضله ، ولا يجبر فقده ، أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والنّاس يستحلَّون الحريم ، ويستذلَّون الحكيم ، يحيون على فترة ( 2 ) ، ويموتون على كفرة ، ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ، فاتّقوا سكرات النّعمة ، واحذروا بوائق النّقمة وتثبّتوا في قتام العشوة ( 3 ) ، واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ومدار رحاها ( 4 ) ، تبدأ في مدارج خفيّة ، وتؤول إلى فظاعة

هامش
( 1 ) مداحره ما يدحر بها أي يطرد ، ومزاجره ما يزجر به أي يمنع ، وحبائله : مكائده واشراكه ، ومخاتله : ما يختل بها أي يخدع .
( 2 ) لا يوازى : لا يساوى ، والجفوة الجافية : غلظ الطبع ، وبلادة الفهم ، والفترة : انقطاع الوحي بين النبوتين .
( 3 ) أغراض : أهداف ، وسكرات النعمة : ما تحدثه النعمة من الغفلة المشابههة للسكر والبوائق : الدواهي ، والقتام : الغبار والعشوة : ركوب الامر على غير بينة .
( 4 ) اعوجاج الفتنة : عدولها عن المنهج ، وكنى عن ظهور المستور الخفي بالجنين ، وكنى عن استحكام الفتنة بانتصاب قطبها . . . إلخ .