بها شعثنا ونتداني بها إلى البقيّة فيما بيننا رغبنا فيها وأمسكنا عمّا سواها ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : هذا كلام يتلو بعضه ولكنه ثلاثة فصول لا يلتصق أحدها بالآخر وهذه عادة الرضي تراه ينتخب من جملة الخطبة الطويلة كلمات فصيحة يوردها على سبيل التتالي وليست متتالية حين تكلم بها صاحبها وسنقطع كل فصل منها عن صاحبه ، ثم ذكر أن آخر الفصل الأول قوله عليه السّلام : « إن أجيب ضل وإن ترك ذل » ثمّ ذكر أن قوله عليه السّلام : « ولقد كنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إلى قوله صلوات الله عليه : « وصبرا على مضض الجراح » كلام آخر قائم بنفسه وهو آخر الفصل الثاني ، ثم قال : فأما قوله : « لكنا إنما أصبحنا » فهو كلام ثالث غير منوط بالأولين غير ملتصق بهما ، وهو في الظاهر مناقض ومخالف للفصل الأول ، لأن الأول فيه وهذا يتضمن تصويبها ، وظاهر الحال أنه بعد كلام طويل ، وقد قال الرضي في أول الفصل : إنه من جملة كلام طويل ، وأنه لما ذكر التحكيم قال ما كان يقوله دائما وهو اني حكَّمت على أن يعمل في هذه الواقعة بحكم الكتاب ، وإن كنت أحارب قوما ادخلوا في الاسلام زيفا وأحدثوا به اعوجاجا فلما دعوني إلى تحكيم الكتاب أمسكت ، وأبقيت عليهم ، لأني طمعت في أمر يلمّ الله به شعث المسلمين ( 2 ) . وذكر هذا الكلام بأقصر مما في « النهج » الطبرسي في « الاحتجاج » ج 1 ص 274 قال عليه السّلام : وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 267
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) المراد من الخصلة بالفتح هنا الوسيلة . ولم شعثه : جمع أمره . ونتدانى : نتقارب إلى ما بقي بيننا من علائق الارتباط .
( 2 ) شرح النهج م 2 ص 264 .