ورواها ابن عبد ربه المالكي في ( العقد الفريد ) ج 4 ، 74 بتفاوت مع رواية الرضى تحت عنوان « خطبته - يعني عليا عليه السّلام - الغرّاء » . وقد أوضحنا فيما تقدم أنه واهم في تسميته هذه الخطبة ب « الغراء » . ويلاحظ أن رواية ( العقد ) خلت من ذكر أهل البيت في الخطبة فلعل يدا أمينة حذفت ذلك ، كما حذفت الخطبة الشقشقية من ( العقد ) وقد أثبتنا أنها كانت مثبتة فيه عند الكلام على مصادر الخطبة الشقشقية . وكيف كان فكل من ذكرنا قد تقدموا على الرضى ولا يضر الاختلاف بين رواياتهم . 93 - ومن خطبة له عليه السّلام بعثه والنّاس ضلَّال في حيرة . وحاطبون في فتنة . قد استهوتهم الأهواء ، واستزلَّتهم الكبرياء ، واستخفّتهم الجاهليّة الجهلاء . حيارى في زلزال من الأمر ( 1 ) ، وبلاء من الجهل . فبالغ صلَّى الله عليه وآله في النّصيحة ، ومضى على الطَّريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة . قال ابن أبي الحديد : « حاطبون في فتنة جمع حاطب ، ويقال لمن يجمع بين الصواب والخطأ أو يتكلم بالغث والسمين حاطب ليل لأنه لا يبصر بما
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 182
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٨٢
هامش
( 1 ) استهوتهم : دعتهم إلى أنفسها ، واستزلتهم أدت بهم إلى الزلل ، واستخفتهم : طيشتهم ، والجاهلية : حالة العرب قبل البعثة ، والجهلاء : وصف مبالغة للجهل ، والزلزال : الاضطراب .