ما نقله الرضي رحمه الله في هذا الموضع مأخوذ من خطبة له عليه السّلام مشهورة أولها : « الحمد لله الواحد الأحد الصمد ، المتفرد الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء ، وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ، ولا حد يضرب له فيه الأمثال ( 1 ) ، كلّ دون صفاته تحبير اللغات ، وضل هناك تصاريف الصفات ( 2 ) ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ( 3 ) ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب تاهت في أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور ( 4 ) ، فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم . . . » إلخ . وقال الكليني في ( الكافي ) ج 1 ، 134 : عن هذه الخطبة بعد أن أخذ غرضه منها في ( كتاب التوحيد ) : « وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السّلام حتى لقد ابتذلتها العامة » يعني أنها اشتهرت بينهم فكأنها صارت مبتذلة . وحدد الصدوق الزمان الذي خطب فيه عليه السّلام بها إذ نقل أولها بسنده عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام « أن أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بهذه الخطبة لما استنهض الناس لحرب معاوية في المرة الثانية ( 5 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 181
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٨١
هامش
( 1 ) بان : اي افترق ، والأمثال جمع مثل - بكسر الميم - اي الشكل
( 2 ) كلّ : اي عجز ووهن دون الوصول إليها ، والتحبير : التزيين والتنميق ، وضل هناك تصاريف الصفات : أي لم يهتد اليه وصف الواصفين بأنحاء تصاريفهم الصفات .
( 3 ) ملكوت : فعلوت من الملك وقد يخص بعالم الغيب ، وعالم المجردات ، كما يخص الملك بعالم الشهادة والماديات .
( 4 ) دون غيبه : أي قبل الوصول إلى غيبه ، والضمير في أدانيها راجع إلى الحجب ، والمراد بطامحات العقول : العقول المرتفعة : اي الكبيرة .
( 5 ) التوحيد : ص 20