لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني
على وضر من ذا الإناء قليل ( 1 )
( ثم قال عليه السّلام ) أنبئت بسرا قد اطَّلع اليمن ( 2 ) وإنّي واللَّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ( 3 ) ، وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم ، وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته ( 4 ) ، اللهمّ إنّي قد مللتهم وملَّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي ، اللهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء . أما واللَّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوضر : بقية الدسم في الأناء .
( 2 ) اطلع اليمن : غلب عليها وتمكن منها .
( 3 ) يدالون منكم أي ستكون الدولة - بضم الدال - أي الغلبة لهم بدلكم .
( 4 ) القعب - بالضم - القدح الضخم .
( 5 ) بنو فراس بن غنم حي مشهور بالنجدة والشجاعة .