تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

ويؤيد ما نقله المجلسي أن القطيفي في كتاب ( الفرقة الناجية ) نصّ على أنها في الجزء الرابع من العقد الفريد ) ( 1 ) . ثم جاءت الأيدي الأمينة على ودائع العلم فحذفتها عند النسخ أو عند الطبع وكم لهم من أمثالها . هؤلاء كلهم توفوا قبل صدور ( نهج البلاغة ) ، ثم جاء من بعدهم فنقلوا الخطبة عن غير ( النهج ) ومن غير طريق الرضي ، كما تدل عليه أسانيدهم المسلسلة ، وطرقهم المختلفة ، ورواياتهم المتفاوتة . واليك طائفة منهم : 6 - أبو عبد الله المفيد المتوفى سنة ( 412 ) أستاذ الشريف الرضي رواها في ( الارشاد ) ص 135 ، قال : روى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة فذكرت الخلافة وتقديم من تقدم عليه فتنفس الصعداء ثم قال : أم والله لقد تقمصها . . إلخ ، ولا يجوز اقتباس الشيخ المفيد هذه الخطبة من ( نهج البلاغة ) ونقلها إلى كتابه ، لأن الرضي لا يمهد للخطبة إسنادا بل يقول : ومن خطبة له وهي المعروفة بالشقشقية : ( أم والله لقد تقمصها . . . ) إلى آخر الخطبة في حين أن شيخه المفيد يمهد لها قصة واستادا ، زد على ذلك أن العادة تقتضي بنقل التلاميذ عن شيوخهم لا الشيوخ عن تلاميذهم ، ويدلك على أن الشقشقية عند المفيد غير منقولة عن ( نهج البلاغة ) الاختلاف بينهما في الجمل والألفاظ . والنتيجة : انفرد الشريف الرضي في نقله عن مصدر له ، وانفرد شيخه المفيد في نقله عن مصدر آخر ( 2 ) .

هامش
( 1 ) أنظر ( ما هو نهج البلاغة ) للسيد الشهرستاني : ص 34 .
( 2 ) راجع في هذا « ما هو نهج البلاغة » للسيد الشهرستاني قدس سره .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 330 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب