تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

ثم كتب بعد ذلك بالحمرة هكذا ( انتهت الزيادة ) . وستعرف إن شاء الله في مباحث هذا الكتاب أن هذه الزيادات كلها لأمير المؤمنين عليه السّلام ، كما أنها أضافها الرضى نفسه في الكتاب فقد ذكر ابن أبي الحديد بعد أن فسر قوله عليه السّلام ( رب مفتون بحسن القول فيه ) قال : ( واعلم أن الرضي رحمه الله قطع كتابه ( نهج البلاغة ) على هذا الفصل ، وهكذا وجدت النسخة بخطه وقال - أي الرضي - : وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المنتزع من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام حامدين الله سبحانه على ما منّ به من توفيقنا لضم ما انتشر من أطرافه ، وتقريب ما بعد من أقطاره ومقررين العزم كما شرطنا أولا على تفصيل أوراق من البياض في آخر كلّ باب من الأبواب لتكون لاقتناص الشارد ، واستلحاق الوارد ، وما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض ، ويقع بعد الشذوذ ، وما توفيقنا الا با لله عليه توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل ) ، قال : ثم وجدنا نسخا كثيرة فيها زيادات بعد هذا الكلام ، قيل : إنها وجدت في نسخة كتبت في حياة الرضي رحمه الله وقرأت عليه فأمضاها ، واذن في إلحاقها بالكتاب ( 1 ) . وبالجملة ان هذه النسخة أعني نسخة مكتبة الآثار من أهم نسخ ( نهج البلاغة ) المخطوطة في هذا الزمن ، ولكن الأرضة قد دبت إليها فنخرت بعض صفحاتها مما هيج أسفي ، وأخذتني الحمية على ودائع العلم فكتبت إلى الدكتور فيصل الوائلي مدير الآثار العام ، أصف له حالها ، واستنجد به في البقيا عليها ، واقترحت عليه أن تصور ليرجع إليها المراجع وتوضع هي في خزانة لا ترى إلا من وراء حجاب فلا يسمح للهواء أن يلامسها فضلا عن الأيدي تقلبها ، ولا أدري هل القي إليه كتابي ، وأخذ باقتراحي أم لا فإنه لم يتفضل بالجواب .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد م ، 4 ، 506 .