أحدا من الصلاة في مساجدهم ولا يكشفون على حاله ولو رأوه رافعا يديه ( 1 ) وكانت خطبهم على منابرهم هي خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لحب الأباضية للإمام علي رضي الله عنه ( 2 ) ، واجلالهم لمقامه ، واعجابهم ببلاغته وفصاحته . ان ايثار الأباضية في الدولة الرستمية لخطب الإمام علي رضي الله عنه يدل على حبهم له وعلى الرقي الذي كانت عليه الدولة في الفهم والذوق الأدبي ، وعلى تمكن الجماهير ( 3 ) في العربية . إن خطب الجمعة والأعياد يراعي الأئمة فيها أن تكون في مستوى الجماهير ، وخطب الإمام علي رضي الله عنه التي كانت تجلجل في منابر تيهرت دليل على مستوى الثقافي الرفيع الذي كانت عليه الجماهير وعلى تمكن الدولة الرستمية في العربية الفصحى وانتشارها في كل طبقاتها » . ومما يجدر التلميح له في هذا المقام ان خصوم علي وبنيه في الدولة الأموية ، بل وحتى في دولة قسمائهم وبني عمهم آل العباس جندوا أنفسهم إلى محق فضائلهم ومحو آثارهم بشتى الوسائل ومختلف الأساليب : فطائفة عليها وضع الأحاديث في ذمهم . . .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 201
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٠١
هامش
( 1 ) لعله يقصد من خالفهم برفع اليدين في التكبير في الصلاة زائدا عن تكبيرة الاحرام كما هو مذهب الإمامية وبعض علماء الجمهور .
( 2 ) الرجل هنا لا يريد ان يتخلى عن مذهبه ولا يحب ان يقر أصحابه على المشهور عنهم من البغض لعلي عليه السلام إذ لا ريب انه ( وهو الباحث المتضلع كما يدل عليه كتابه المذكور ) اطلع على ما ورد في صحاح السنن ومتواتر الاخبار ( انه لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق ) فأراد أن يوفق بين مذهبه وما ثبت لديه .
( 3 ) يقصد بالجماهير الأباضية فقد عبر عنهم في مواضع من كتابه بذلك كما سماهم في مواطن أخرى بالجمهوريين .