تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

كلمة ولا معنى ( 1 ) . وقد رووا أيضا أن وفدا من خراسان قدم على معاوية وفيهم سعيد بن عثمان ، فطلب سحبان وائل ( 2 ) فأدخل عليه فقال : تكلم ، فقال : انظروا لي عصا تقوم من أودي ، قالوا : وما تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين قال : ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربّه ، فقال معاوية : هاتوا عصاي ، فأتوا بها فأخذها ، ثم قام وتكلم منذ صلاة الظهر إلى أن قامت صلاة العصر ما تنحنح ولا سعل ، ولا توقف ، ولا ابتدأ في معنى فخرج منه وقد بقي عليه منه شيء ، فما زالت تلك حاله حتى أشار معاوية بيده ، فأشار اليه : أن لا تقطع على كلامي ، فقال معاوية : الصلاة ، قال : هي أمامك ونحن في صلاة وتحميد ، ووعد ووعيد ، فقال معاوية : أنت أخطب العرب ، فقال سحبان : والعجم والجن والانس ( 3 ) . ومع هذا الاسترسال في الكلام ، وطول النفس في الخطابة نراه يوجز أحيانا حتى يجيء في أدنى غاية من غاية الاختصار . يقول الدكتور زكي مبارك : « وسحبان وائل الذي عرف بالتطويل وإنه كان يخطب أحيانا نصف يوم ، أثرت عنه الخطب القصيرة الموجزة ، وذلك يدل على أن الفطرة كانت غالبة على ذلك العصر ، وأن القاعدة المطردة لم تكن شيئا آخر غير مراعاة الظروف ، ورسائل علي بن أبي طالب ، وخطبه ، ووصاياه ، وعهوده إلى ولاته تجري على هذا النمط ، فهو يطيل حين يكتب عهدا ليبيّن فيه ما يجب على الحاكم في سياسة القطر الذي يرعاه ، ويوجز حين

هامش
( 1 ) البيان والتبيين 1 ، 50 .
( 2 ) هو سحبان بن زفر بن أياس الوائلي خطيب مفصح يضرب به المثل في البيان أدرك الاسلام وأسلم ومات سنة 54 .
( 3 ) سرح العيون : في شرح رسالة ابن زيدون 1 ، 148 .