مسيره إلى الشام ، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد - قال - عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي حتى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض كأنها ربضة العنز ( 1 ) ، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء فشرب الناس منه وارتووا ، قال : ثم أمرنا فأكفأناها عليه ، قال : وسار الناس حتى إذا مضينا قليلا قال علي : منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فانطلقوا إليه ، قال : فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق اليه ، حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنّه فيه ، قال : فطلبناها فلم نقدر على شيء ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم : أين الماء الذي هو عندكم قالوا : ما قربنا ماء ، قالوا : بلى إنا شربنا منه ، قالوا : أنتم شربتم منه قلنا نعم : قال صاحب الدير ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء وما استخرجه الا نبي أو وصي نبي ( 2 ) . ( كتاب صفين ص 145 ) قرأت فيما مضى سبعين شاهدا بأن الوصي والوصاية أمران معروفان في صدر الاسلام ، ولولا خوف الإطالة والملالة لذكرنا المزيد من ذلك على أنه شيء يفوت الحصر . واليك أيضا ما جاء في هذا المعنى في كلمات بعض المشاهير ممن تأخر عن ذلك للعصر .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 162
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٦٢
هامش
( 1 ) الضرس بالكسر الأرض الخشنة وربضة العنز بالضم والكسر جثتها إذا بركت .
( 2 ) وقد ذكر هذه القصة أيضا كثير من المؤلفين نذكر منهم : الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 12 ، 305 ، وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج م 1 ، 288 .