في مروئة وعقله ) ( 1 ) . فما بالها تنفى في خلافة راشدة ، وشريعة خالدة ، متكفلة بصلاح النفوس والنواميس ، والأموال والأحكام ، والأخلاق والصالح العام ، والسلام والوئام ، ومن المسلم قصور الفهم البشري العادي عن غايات تلكم الشؤون ، فلا منتدح والحالة هذه أن يعين الرسول الأمين عن ربه خليفته من بعده ، ليقتص اثره ( 2 ) . أيكون أبو بكر ( رض ) أحرص على مصلحة الأمة من نبي الرّحمة فيوصي بها إلى عمر أفتكون أم المؤمنين عائشة ( رض ) أنظر للأمة من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فتقول لعبد الله بن عمر : يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا فاني أخشى عليهم الفتنة ( 3 ) . أو يكون عبد الله بن عمر أعلم بمثال الأمور فيقول لأبيه : لو استخلفت قال : من قال : تجتهد فانّك لست لهم بربّ ، أرأيت لو أنك بعثت إلى قيم أرضك ألم تحب أن يستخلف مكانه حتى يرجع إلى الأرض قال : بلى قال : أرأيت إلى راعي غنمك ألم تحبّ أن يستخلف رجلا حتى يرجع ( 4 ) أيخشى معاوية أن يدع أمة محمد بعده كالضان لا راعي لها ( 5 ) ولا يخشى محمد ذلك ولما ترك النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أمته سدى هملا وفتح بذلك أبواب الفتن المضلة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 141
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٤١
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار .
( 2 ) الغدير 7 ، 172 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 ، 22 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 3 ، 249 .
( 5 ) انظر الطبري 6 ، 170 .