تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

المدلهمة واستحقر أمته ورأى رعيته أهون من رعية الإبل والغنم حاشا النبي الأعظم عن هذه الأوهام ، فإنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وصى واستخلف ونص على خليفته وبلغ أمته ، غير أنه عهد إلى وصيّه من بعده : إن الأمة ستغدر به بعده كما ورد في الصحيح ( 1 ) وقال له أيضا : ( أما انك ستلقى بعدي جهدا ) قال علي : في سلامة من ديني قال : ( في سلامة من دينك ) ( 2 ) وقال لعلي : ( ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلا من بعدي ) ( 3 ) وقال له : ( يا علي إنّك ستبتلي بعدي فلا تقاتلن ) . « كنوز الدقائق للمناوي ص 188 » ( 4 ) . وعلى كل حال لو أردنا التبسط في الحديث عن الوصاية والوصي لأتينا بما يضاهي هذا الكتاب بل يزيد عليه أضعافا ، ولكن سنشير إلى نماذج من ذلك لترى أن ( نهج البلاغة ) لم ينفرد بذلك بل لم ينطو إلا على النزر اليسير ، ولتعرف أنّ حديث الوصي والوصاية من الشهرة والتواتر بمكان عظيم : وهاك فخذها : 1 - « منها ما كان في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام وحين أنزل الله تعالى عليه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * ، الشعراء : 215 ) فدعاهم إلى دار عمه أبي طالب ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب ، والحديث في ذلك من صحاح السنن المذكورة وفي آخره قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « يا بني

هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 ، 140 - 142 وصححه هو والذهبي في تلخيصه ، تاريخ بغداد 11 ، 216 ، تاريخ ابن كثير 6 ، 219 ، كنز العمال 6 ، 157 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 ، 140 وصححه هو وأقره الذهبي .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر والمحب الطبري في « الرياض » 2 ، 210 نقلا عن أحمد في « المناقب » والحافظ الكنجي في « الكفاية » ص 242 ، والخوارزمي في المقتل 1 ، 36 .
( 4 ) انظر الغدير 7 ، 173 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 142 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب