تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

أو الإشارة أو الكناية ، ولا فرق ان يكون المكذوب في كتاب من كتب الأخبار أولا ، فمع العلم بكذبه لا يجوز الاخبار به وان اسنده إلى ذلك الكتاب ( 1 ) : كل ذلك حيطة للدين ، وحماية لمعالمه ، وحفظا لاحكامه ، حتى لا يتلاعب به أهل الأهواء ، فيدخل فيه ما ليس منه ، وإذا رجعت إلى ما صنفه علماء الإمامية في أحوال الرجال ، وكتب الجرح والتعديل ، وما وضعوه من قواعد راسخة ، وأصول محكمة ، في نقل الأحاديث واخذ الاخبار ، واستنباط الاحكام ، تجد الصدق والأمانة ، والدين والورع ، بأجمل صورها ، واسمى معانيها . ولكن ذنب الشيعة الإمامية وجريمتهم التي لا تغتفر ( انهم لا يعتبرون من الأحاديث إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم ، يعني ما رواه الصادق ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن الحسين السبط ، عن أبيه أمير المؤمنين ، عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا ) ( 2 ) . ولا تثريب عليهم ، ولا ذنب لهم إذا تورعوا في النقل ، وتحروا الحقائق وتوخوا الصدق ، وضربوا بكل ما وجدوا به أدنى خدش عرض الجدار ( فقد اتسع نطاق الكذب على الله وعلى رسوله وتلاطمت أمواج الافتراء ، وتصدر قوم لا أمانة لهم ، ولا دين يردعهم ، ولا عهد لهم بالصدق ، فحدثوا الناس بالأكاذيب ونمّقوا وزوّروا ووضعوا من الأحاديث أنّى شاءت رغباتهم ، إرضاء لسلطان لا يرعى للصدق حرمة ، ولا يرى للدين قيمة ،

هامش
( 1 ) مقتطف من ( العروة الوثقى ) للامام اليزدي ، ومن أراد التوسع فعليه بالمطولات من كتب الفقه الامامي . أمثال ( جواهر الكلام ) و ( مفتاح الكرامة ) و ( الحدائق الناضرة ) و ( مستمسك العروة الوثقى ) .
( 2 ) أصل الشيعة وأصولها ص 149 .