بغض النظر عما سيكون عليه سلوكه وعمله المستقبلي ، فقد يحسن وقد يسيئ ،
فإحسانه وإساءته ليستا موضعا " للمسألة عمليا " ! وله على الأمة من الطاعة ما لرسول
الله وخلفائه الأئمة الشرعيين . فإذا دنت منية هذا الرجل يختار رجلا " ليخلفه ، وعلى
الأمة أن تبايع هذا الرجل الذي اختاره الخليفة القوي المتغلب .
وهذا المنهج يختلف اختلافا " جذريا " عن المنهج الذي يقول به أهل بيت
النبوة وشيعتهم تماما " ، فالإمام عندهم اختاره الله ورسوله وأهله ، وأعده للإمامة
وجعله الأتقى والأعلم والأفهم والأفضل والأرحم . وبعد أن أودع فيه هذه الصفات
أعطاه الله سبحانه وتعالى صلاحيات واسعة لقيادة الدعوة والدولة وجعل الناس في
مأمن من أية شرور أو بوائق تأتي منه . أما الإمام عند شيع أهل السنة فمؤهله الوحيد
أنه الغالب القاهر أو المعين من خليفة متغلب وقاهر ، ويجد نفسه ومعه
الصلاحيات الهائلة التي كان يتمتع بها النبي نفسه من دون أدنى احتياط لإساءته
باستعمال هذه السلطات الهائلة !
* * *
مساحة للحوار — صفحة 89
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٩