خاص به ومستقل عن فقه أهل بيت النبوة ، ولم يدع أحد منهما أنه أعلم من الإمام
الشرعي الذي كان معروفا " في زمانه كل ما في الأمر أن الرجلين كرها ظلم خليفة
البطون وظلم دولته ، وتعجلا الشهادة فنالاها ، ولأنهما من أهل بيت النبوة ،
ولأنهما اعتبرا رمزا " للشجاعة والتضحية في زمانهما قال أتباعهما بإمامتهما بعد
موتهما ، وأن كلمة إمام صارت تطلق على من هو أقل من الرجلين الشريفين شأنا "
فسمي أصحاب المذاهب الأربعة بالأئمة ، وسمي أصحاب الصحاح الستة بالأئمة ،
وسمي كبار المفسرين بالأئمة ، وقد شجعت دولة البطون هذا التوجه لتسحب تمييز
إمام أهل البيت النبوة وتعممه على أكبر عدد ممكن ، وصولا " إلى إبطال مفاعيله تماما "
كما عممت فكرة العدالة على جمع الصحابة ، وصولا " إلى إبطال مرجعية أهل بيت
النبوة وطهارتهم ، فقيل عن كل من الزيدين إمام مع أنة لم يقل هذا عن نفسه .
وليس من المستعبد أن تكون دولة البطون قد شجعت هذا التوجه لتظهر أهل بيت
النبوة في مظهر المختلفين اللاهثين وراء الإمامة بمعناها الشرعي واللغوي .
ويبدو أن أنصار الإمامين ( الزيديين ) في أكثريتهم من أهل السنة الذين كرهوا
الظلم وأحبوا البطولة ، وليس أدل على ذلك من قولهم بإمامة المفضول مع وجود
الأفضل ، ليجوزوا إمامة أبي بكر وعمر وعثمان مع وجود علي ، وهو الأفضل
برأيهم . والدليل الثاني أن أحكامهم السياسية توفيقية ، بمعنى أنها لا تريد إثارة
العامة ، وتضحي بالنص طلبا " للسلامة والوفاق الوطني ! ثم إنه ليس للزيديين فقه
خاص بهم ما جعلهم عالة على الفقه الحنفي لأن أبا حنيفة كان يتعاطف مع زيد بن
علي ويقول بشرعية ثورته . ويلوح لي أن أكثر أتباعه أصناف قد التزموا بالفقه
الحنفي وإن خلعوا عليه رداء أهل بيت النبوة وعباءتهم للتبرك !
2 - الإسماعيلية : وهم أصحاب إسماعيل بن جعفر الصادق الذين أنكروا
موته في حياة أبيه ، وزعموا أنه لا يموت حتى يملك الأرض ، فيقوم بأمر الناس ،
وأنه هو القائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : أصل الشيعة وأصولها للإمام الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، ص 136 .