بالمذهب الجعفري نسبة إلى الإمام جعفر ( الصادق ) بن محمد ( الباقر ) بن علي ( زين
العابدين ) بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وسمي المذهب باسم جعفر لأنه
عاصر إصرار دولة البطون على حصر المذاهب الإسلامية بأربعة : الحنفي
والشافعي والمالكي والحنبلي نسبة إلى أسماء مؤسسي هذه المذاهب ، فسمي
مذهب أهل البيت بالمذهب الجعفري ، وأصحاب المذاهب الأربعة كانوا تلاميذ
الإمام جعفر الصادق ، فهو أستاذهم باعترافهم . أما سبب عدم انتشار هذا المذهب
في أوساط العامة فيعود إلى حساسية دولة البطون من أئمة أهل البيت النبوة ومن
إصرار هذه الدولة على طمس وجودهم وأوليائهم ، ومن مناهجها التعليمية
والتربوية التي غرست في أذهان العامة مع التكرار والوراثة ، وصورت أهل بيت
النبوة في الشواذ المبتدعة كما يقول ابن خلدون . وصورت أولياءهم في
صورة الخارجين على الجماعة الشاقين لعصا الطاعة . وجاءت الأجيال المسلمة
اللاحقة فصدقت تلك المقولات واستبعدت أن يكذب السلف الصالح الذي فتح
بدينه مشارق الأرض ومغاربها ، فحتى الكثير من علماء أهل السنة لا يعرفون جعفر
الصادق ولا يدركون فضله ويعتقدون أن أتباعه كفار ! وما ذلك إلا من ثمرات
المناهج التربوية والتعليمية التي أشاعها معاوية بخاصة وخلفاء البطون بعامة .
فرق محسوبة على الشيعة :
1 - الزيدية : هم أصحاب زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وأصحاب
زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومنهم تفرعت صنوف الزيدية ،
ساقوا الإمامة بعد هذين في أولاد فاطمة شورى بين أولادهما ، فمن خرج منهم
مستحقا " للإمامة فهو الإمام . ولذلك تبع بعضهم زيدا " بن علي وبعضهم زيدا " بن
الحسن ، وقالت الزيدية بإمامة المفضول مع وجود الأفضل ( 1 ) .
ويلاحظ أن الزيدين قد خرجا على خليفة دولة البطون وكلاهما بطل ، ولم
يقل أحد منهما بأنه إمام شرعي معين من الله ورسوله ، ولم يدع أحد منهما أن له فقه
هامش
( 1 ) راجع : أصل الشيعة وأصولها للإمام محمد حسين آل كاشف الغطاء ، ص 135 - 136 .