النبي وبنانه على الموت عطشا " ، شن عمر بن سعد بن أبي وقاص هجوما " شاملا "
وانجلى الهجوم عن قتل الحسين وأهل بيت
النبوة وأسر بنات النبي وأطفاله . ولم
يكتف ابن سعد بذلك بل أمر كوكبة من خيالته بأن يطأوا بخيولهم جثة الحسين
وجثث أهل بيت النبوة ومن معهم ، وأن يقطعوا رؤوس القتلى ويحملوها على
الرماح حتى يرى والي العراق والخليفة أفعال عمر بن سعد وبلاءه المجيد في سبيل
عرش معاوية وابنه ! ورفعت الرؤوس ، وسيقت بنات النبي ، ولم تقع المذبحة إلا
بعد أن أقام الحسين الحجة على القوم وبان لكل ذي عقل أن القوم أسفل من
الكفرة ، وأنها أحقاد على محمد وعلي وبني هاشم وعملية ثأر لقتلى الأمويين في
معركة بدر ، ولكن تحت خيمة الإسلام . وصدم العالم الإسلامي من هول ما جرى
في كربلاء ، وانزعج أهل المدينة ، وتمردوا على يزيد . وعملا بوصية معاوية ، جهز
الخليفة جيشا " من أهل الشام وسلم قيادته لمسلم بن عقبة ، وصل مسلم إلى
المدينة ، وفي يوم واحد ، هو ( يوم الحرة ) قتل عشرة آلاف مسلم وأباح المدينة
ثلاثة أيام لجيشه وربط خيوله في مسجد النبي ، وختم أعناق الصحابة ، وأخذ البيعة
ممن تبقى من أهل المدينة على أنهم قول لأمير المؤمنين يزيد يتصرف بهم كما
يتصرف السيد بعبيده ، إن شاء باعهم ، وإن شاء استخدمهم وإن شاء قتلهم ، يفعل
بهم ما يشاء ! استسلمت الأمة لآل أبي سفيان بخاصة ولبني أمية بعامة ، وذاقت
وبال أمرها بمعصيتها لنبيها وخذلانها أهل بيته الذين أمرها الله بتقديمهم فذبح
الطغاة ساداتها ، ثم ذبحوا عامتها . ودخل حفيد أبي سفيان المدينة ردا " على دخول
محمد لمكة ، ولكن تحت مظلة الإسلام !
نهج التشيع النهائي ، والفرقة الناجية :
بعد المحن التي تعرض لها أهل بيت النبوة ، والتي جاوزت المدى في
مذبحة كربلاء ، انسحب الإمام علي بن الحسين زين العابدين من الحياة السياسية
وشكا بثه وحزنه لله تعالى بأدعية تهز مشاعر النفس البشرية ، وركز في الحياة العامة
على العلم وتعليم الناس وإيصالهم إلى نبع علم النبوة الحقيقي . لقد تيقن الإمام أن
وصول أهل بيت النبوة إلى منصب القيادة لا يحل مشاكل المسلمين الناجمة عن
مساحة للحوار — صفحة 60
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٠