إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق . ومن هنا فقد قبلت الأمة الإسلامية ذلك ، فأظهرت
أو تظاهرت بالتشيع لعلي وأهل بيت النبوة ، لأنه بغير هذا لن يكتمل الإيمان .
يقول معاوية بن أبي سفيان ، وهو عدو الإمام اللدود ، في رسالة وجهها
لمحمد بن أبي بكر بالحرف : ( وقد كنا ، وأبوك معنا ، في حياة من نبينا نرى حق ابن
أبي طالب لازما " لنا ، وفضله مبرزا " علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده . . فكان أبوك
وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على ذلك اتفقا واتسقا . . . ) ( 1 ) .
تدل هذه الرسالة على أن الجميع كانوا يتشيعون للإمام علي أو يتظاهرون
بذلك . إذا كانت هذه حقيقة نظر معاوية للإمام علي الذي قتل أخاه ، وجده وشقيق
جده وخاله وابن خاله وتسعة من أبناء عمومته فمن باب أولى أن تكون الرعية كلها
مثله . لقد قبل المسلمون إمامة الإمام علي واعتبروه قدرا " مقدورا " ، كالنبوة وقبلوا
قيادة أهل بيت النبوة المستمرة للمجتمع الإسلامي ، ولولا الانقلاب الذي قادة قادة
بطون قريش ، لأسباب بعضها قبلي ; لما اختلف على التشيع للإمام ولأهل بيته
اثنان ، ولسارت أمور الأمة سجحا " إلى القيامة .
والذي يعنينا هنا أن التشيع لعلي بن أبي طالب والقول بإمامته وبحق أهل
بيت النبوة بالإمامة والولاية والقيادة من بعد النبي كان خطا عاما مسلما من
الجميع ، أو هكذا تظاهر الجميع من دون إكراه . ومن هنا كان الناس جميعهم
شيعة ، وكانت الشيعة فرقة واحدة ، واندمجت فكرة التشيع مع الدين ، وصارت
وجها من وجوهه ، وامتازت عقيدة التشيع في تلك المرحلة بالبساطة والوضوح ،
وتلخصت في أمرين :
1 - قانون نافذ يتكون من القرآن الكريم وبيان النبي لهذا القرآن .
2 - قيادة سياسية منحصرة بعمادة أهل بيت النبوة ، وأول العمداء علي بن
أبي طالب .
هامش
( 1 ) راجع مروج الذهب للمسعودي ، 3 / 11 ، ووقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 118 - 119 ،
وكتابنا المواجهة ص 472 .