إلغاء النهج العام للتشيع وتجميده :
عندما نجحت بطون قريش في انقلابها الذي قاده صهرا النبي ، واستولت
بالقوة والتغلب والقهر على منصب الخلافة اتخذت سلسة من التدابير والقرارات
المؤلمة ، نجحت ، من خلالها ، بإلغاء النهج العام الذي رسمه النبي للتشيع لعلي
بن أبي طالب بخاصة وأهل بيت النبوة بعامة ، فبدلت رسميا " واجب الولاء لأهل
بيت النبوة بالولاء لقريش ، وجعلت الولاء لخليفة البطون بديلا " من الولاء لعلي بن
أبي طالب ، وجمدت التشيع تجميدا " كاملا " من عدة طرق هي :
1 - منع رواية الأحاديث النبوية المتعلقة بالتشيع لأهل بيت النبوة بعامة
ولعلي بخاصة وكتابتها ، وحرق المكتوب منها .
2 - تحطيم الرموز التي ينبغي شرعا " على الناس أن يوالوها . فقد جر الخليفة
الإمام علي بن أبي طالب جرا " ، وهدد بالقتل إن لم يبايع ، وشرع جيش الخليفة في
حرق بيت فاطمة بنت الرسول محمد على من فيه ، وفيه فاطمة والحسن والحسين
سبطا الرسول .
3 - حرمان أهل بيت النبوة من حقهم في ميراث النبي ، ومصادرة المنح التي
أعطاها لهم النبي حال حياته ! وحرمانهم من حقهم في الخمس الوارد في آية محكمة .
4 - حرمان أهل بيت النبوة من تولي الوظائف العامة وأوضحت البطون لهم
بأنه إذا ما أرادوا العيش فإن عليهم أن يقفوا أذلة أمام بيت الخليفة ليأخذوا حاجتهم
من المأكل والمشرب ! واستعملت سلطات الدولة ونفوذها لصد الناس عن موالاة
علي وأهل بيت النبوة ونجحت في ذلك .
ومن خلال هذه التدابير المؤلمة استطاعت دولة البطون أن تعزل عليا " وأهل
بيت النبوة اجتماعيا " وسياسيا " واقتصاديا " ، وأن تذلهم إذلالا " بالغا " ، وأن تظهرهم في
مظهر الذين لا حول لهم ولا قوة . وما يعنينا أن دولة البطون ألفت ، رسميا " وعمليا " ،
النهج العام للتشيع الذي رسمه النبي ، وجمدت التشيع تجميدا " تاما " ، والقلة التي
اختارت الوفاء بعهد الله رسوله ، والبقاء على ولائها وتشيعها لعلي خاصة وأهل
مساحة للحوار — صفحة 54
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٤