ينجم عن قربهم من الأئمة أو بعدهم عنهم ، ومعرفتهم أو جهلهم بالمنظومة
الشرعية الإلهية التي عالجت حق أهل بيت النبوة بالإمامة أو القيادة أو الولاية أو
المرجعية من بعد النبي .
فرق الشيعة في عهد الرسول :
لقد بذر الرسول أول بذور التشيع لأهل بيت النبوة بأمر من ربه وتظافرت
السنة النبوية مع القرآن الكريم لرسم إطار التشيع وتحديد الغاية منه ، فالقرآن الكريم
يعلن طهارة أهل بيت النبوة ، ويسأل المؤمنين عن المودة في القربى ، ويؤكد أن
أهل بيت النبوة هم أبناء النبي وبناته ، وهم كنفسه . والقرآن الكريم يخصص جزءا "
من واردات الدولة الإسلامية : الخمس من الأنفال لأهل بيت النبوة ، ليضمن لهم
موردا " كريما " ودائما " في جمع الأزمان ليستعينوا به على الحياة وفي تأليف القلوب
من حولهم ، وجاءت السنة النبوية لتجعل من علي وفاطمة والحسن والحسين
الرموز الحية لعائلة أهل بيت النبوة أو مؤسستهم ، ولتبين أن هؤلاء الأربعة هم أول
المقصودين من اصطلاح أهل بيت النبوة ، ومنعا " للالتباس ، قدم رسول الله عليا " بن
أبي طالب ليكون وزيره الأول ، وخليفته من بعده ، وأعلن هذا النبأ في اليوم نفسه
الذي أعلن فيه أبناء النبوة والرسالة والكتاب ، ولم تحمل البطون نبأ ولاية علي من
بعد النبي وخلافته له على محمل الجد ، لأنها استبعدت أن ينجح محمد وأن يكون
له ملك ، وخليفة له على هذا الملك ، لذلك تجاهلت نبأ الولاية من بعد النبي .
وتابع النبي دعوته ونجح في تكوين دولته في الوقت الذي كان يتصدى فيه
لعدوان بطون قريش . وخلال هذه الآونة لم يتوقف النبي عن تقديم علي بن أبي
طالب للأمة ، فسماه الإمام ، وسماه الهادي ، وسماه القائد ، وسماه الولي ، وسماه
الخليفة . وفي غدير خم ، أعلن أمام المسلمين أن عليا " بن أبي طالب مولى كل
مؤمن ومؤمنة ، وهو ولي ومولى كل من كان النبي وليه ومولاه ، وسأل الله أن يوالي
من يوالي عليا " وأن يعادي من عاداه ، فبايعت جموع المسلمين عليا " بن أبي طالب
وليا " وأميرا " وإماما " وخليفة من بعد النبي . وكان أول المبايعين أبو بكر وعمر وعثمان
وبقية التسعة الذين انتشر خبر تبشيرهم بالجنة . بعد ذلك وفي المقام نفسه أعلن
مساحة للحوار — صفحة 50
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٠