وعملا " ، بهذا ( المرسوم ) فمن يروي حديث الثقلين ، أو حديث ( من كنت
مولاه فهذا علي مولاه ووليه ) أو أي حديث آخر مهدور الدم ويمكن لأي شخص
أن يتولي إعدامه في الشارع العام ومن دون محاكمة !
2 - طلب معاوية جميع عماله ( أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي بن أبي
طالب وأهل بيت النبوة شهادة ) وبناء على هذا ( المرسوم ) لو حضر الحسين ابن
رسول الله عقدا " من العقود لما جاز له أن يشهد على هذا العقد ، ولا يجوز لأي من
موالي أهل بيت النبوة شهادة أيضا " . فهم رسميا " محرومون من كافة الحقوق المدينة
والسياسية حسب قوانين دولة معاوية ( ومراسيمها ) التشريعية .
3 - قال معاوية لعماله : ( انظروا من قامت عليه البينة أنه يجب عليا " بن أبي طالب
وأهل البيت فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ) ونتصور خطورة هذا القرار إذا
عرفنا أن العطاء كان هو المصدر الوحيد لرزق أكثرية رعايا الدولة الإسلامية آنذاك .
4 - وقال معاوية لعماله : ( من اتهمتموه بموالاة علي بن أبي طالب وأهل
بيت النبوة فنكلوا به واهدموا داره ) فصار بإمكان الوالي ، في أي بلد أو كورة ، أن
يهدم دار أي مسلم بجرم موالاة علي بن أبي طالب أو أهل بيت النبوة .
5 - أمر معاوية عماله : ( لا تتركوا خبرا " رواه أحد من المسلمين في أبي تراب
إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي وأقر إلى عيني وأدحض
لحجة أبي تراب وشيعته ) !
وبناء على هذا ( المرسوم ) يتولى عمال معاوية ، إذا شاع قول الرسول لعلي :
( أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي ) ، على سبيل المثال ، إيجاد المحدثين الذين
يتولون اختلاق حديث عن رسول الله ينفي الحديث السابق ، ويعطي مزاياه
لصحابي آخر .
فقرأت كتب معاوية ( ومراسيمه ) على الناس في كل كورة فقام الخطباء ،
وعلى كل منبر ، يلعنون عليا " بن أبي طالب ويقعون فيه وفي أهل بيت النبوة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ، 3 / 595 ، تحقيق حسن
تميم كما نقله عن المدائني في كتابه الأحداث .