بيت النبوة أو عدم صحتها ، فإن لهذه الشيعة أمرها الواحد ، وقيادتها الواحدة ، وفكرها
الخاص بها الذي تسعى لنشره وتعميمه ، وهدفها الوحيد الذي تسعى إلى تحقيقه ،
ولها ثقافتها وآلياتها الثقافية الخاصة بها . كل هذا يجعلها جماعة أو فئة أو حزبا " متميزا "
بالكامل من غيره من الأحزاب والفرق والجماعات الإسلامية . وبالرغم من هذا
التخصيص ( العرفي ) لكلمة شيعة فإننا نجد أنفسنا وجها " لوجه أمام المعنى اللغوي
والاصطلاحي المستقر في اللغة والقرآن والسنة والتاريخ ، وإن تخصص ( عرفيا " ) .
التشيع للأشخاص والأفكار من سنن المجتمعات البشرية
التشيع وقيام الشيع ، وفق مفهومها اللغوي والاصطلاحي ، كان الصفات
البارزة التي ميزت المجتمعات البشرية طوال التاريخ . ووجود الشيع الكثيرة مظهر
من المظاهر الدائمة لكل مجتمع . والمجتمع الإسلامي لم يشذ عن هذه القاعدة ،
فقد تكونت للرسول نفسه شيعة أخذت تنمو وتكبر حتى انضم لها أفراد المجتمع
كله ، فقد تشيع الجميع لرسول الله أو تظاهروا بذلك ، وآمنوا بما جاء به ، حتى بدا
المجتمع الإسلامي شيعة واحدة متميزا " باعتقاداته وقيادته عن غيره من المجتمعات
المعاصرة له . وبعد انتقال الرسول إلى جوار ربه تشيع فريق من المسلمين لأبي بكر
وفريق آخر لعمر ، وثالث لعثمان ، ورابع لطلحة وخامس للزبير . . وسادس
لمعاوية ، وسابع لمروان بن الحكم ، وثامن ليزيد بن معاوية . . . الخ . وكان لكل
واحد من أولئك الشخصيات شيعته الخاصة به التي ترى رأيه ، ولم يقل أحد من
الناس أن التشيع لهذه الشخصية البارزة أو تلك جريمة ، ولم تحاصر شيع المجتمع
الإسلامي شيع أولئك الشخصيات البارزة بل كان الناس يعدون التشيع لهم أمرا "
عاديا " جدا " مألوفا " .
فمعاوية ، مثلا " ، وأبوه قادا الأحزاب وحاربا رسول الله بجميع وسائل
الحرب ، وقاوما بجميع فنون المقاومة ، ولم يدخلا الإسلام إلا بعد ثلاثة وعشرين
عاما " من العناد ، وبعد أن أحيط بهم ، ومع هذا فلم تر جموع المسلمين غضاضة ولا
حرجا " من وجود شيعة لمعاوية ، ومن التشيع له مع أنه طليق ومن المؤلفة قلوبهم .
ويزيد بن معاوية ، مثال ثان ، قتل ابن الرسول في كربلاء وسبعة عشر رجلا "
مساحة للحوار — صفحة 44
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٤