الكفر والزندقة أخف وطأة على الأسماع والقلوب من تهمة التشيع لأهل بيت
النبوة . وما يعنينا أن معنى كلمة شيعة قد تخصص نهائيا " بشيعة أهل بيت النبوة ،
ومن النصوص التي تنير ذلك نقرأ :
قال ابن منظور : ( وقد غلب هذا الاسم على من يتوالى عليا " وأهل بيته ،
رضوان الله عليهم أجمعين ، حتى صار لهم اسما " خاصا " ، فإذا قيل : فلان من الشيعة
عرف أنه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم ، وأصل ذلك من المشايعة وهي
المتابعة والمطاوعة ) ( 1 ) .
قال الأزهري : ( والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويوالونهم ) ( 2 ) .
قال الشيخ أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، في كتابه الفرق
والمقالات : ( الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب المسمون بشيعة علي في زمن
النبي وبعده ، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته من بعد الرسول ) .
وقال أبو حاتم السجستاني ( 3 ) : ( إن لفظ الشيعة كان على عهد الرسول ) ( 4 ) .
وباختصار ، فإن كلمة الشيعة ، إطلاقا " ، أو شيعة أهل بيت النبوة ، إضافة ،
صارت تطلق على أولئك الذين يقولون بوجود نص شرعي على خلافة علي بن أبي
طالب بالذات والأئمة من ولده من بعد النبي ، ويقولون بإمامتهم وولايتهم ويتبعونهم
ويقتدون بهم ولا يقتدون بغيرهم ، ولا يقرون لأحد غيرهم بالإمامة والولاية .
ومن الغريب والمدهش حقا " أن كافة الفرق والجماعات الإسلامية سلمت
لشيعة أهل بيت النبوة ب ( مصطلح شيعة ) ورضيت بتخصيصه لهم ، وتوقفت عن
إطلاق لفظ شيعة على غير هم من الفرق والجماعات !
وحتى نبقى ضمن إطار البحث ، وبغض النظر عن صحة مقولات شيعة أهل
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مادة ( شيع ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) في ج 3 ، من كتابه الزينة .
( 4 ) راجع : معالم الفلسفة محمد جواد مغنية ص 64 ، والتشيع والتصوف لهاشم معروف الحسني
ص 975 ، وكتابنا النظام السياسي في الإسلام ص 299 - 300 .