الفصل الرابع
شيعة أهل بيت النبوة : تكون وفرق
الدعوة الإلهية إلى التشيع
أعطى القرآن الكريم أهل بيت النبوة مكانة متميزة لم يعطها لأهل بيت قط ،
فهم المعنيون بآيات التطهير والمباهلة والمودة في القربى حتى أن الله تعالى حرم
عليهم الصدقة ، وخصص لهم جزءا " من الأفعال . وهم المبشرون بالجنة ( وجزاهم
بما صبروا جنة وحريرا " ) [ الإنسان / 12 ] قبل أن يبشر بها أحد . ومن الطبيعي أن فاطمة
وعلي والحسن والحسين هم سادة أهل بيت النبوة بلا خلاف . فهم أقرب الناس
للنبي ، وهم أول المعنيين بالآيات التي أشرنا إليها . ثم إن النبي ركز تركيزا " مكثفا "
على أهل بيت النبوة بعامة وعلى علي بن أبي طالب والحسن والحسين بخاصة .
وأبرز عليا " بن أبي طالب ، فقال إنه خليفته وإنه الولي من بعده بل وولي كل مؤمن
ومؤمنة ، وأنه الإمام ، وأنه المبين ، وأنه الهادي ، ولا أحد يؤدي عن النبي إلا النبي
نفسه أو علي ، وأن علي من بعد النبي هو أولى بكل مؤمن من نفسه ، ومن بعد علي
الحسن ، ومن بعد الحسن الحسين إلى أن يتم العدد اثنى عشر إماما " بالمهدي
المنتظر . والأهم من ذلك أن رسول الله عد القرآن الكريم ثقلا " ، واعتبر هؤلاء
الأطهار ثقلا " آخر ، وجزم رسول الله بأن الهدي لا يدرك إلا بالتمسك بهذين الثقلين
معا " ، وأن الضلالة لا يمكن تجنبهما إلا بالتمسك بهما معا " . ما يجعل التشيع لأهل
بيت النبوة ، في هذا المفهوم والتمسك بهم ، معادلا " للتشيع للقرآن الكريم
والتمسك به لأنهما خلاصة الدين وعنوانه وضمان وجوده واستمراره . والتشيع ،
في هذا المفهوم ، عمل تعبدي من جميع الوجوه خاصة وأن رسول الله لم يأمر
بذلك من تلقاء نفسه ولا بمبادرة شخصية منه ، بل كان يبين القرآن ويتبع بدقة
متناهية ما يوحى إليه ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) [ الأنعام / 50 ] . ومن جهة ثانية ، فإن
عليا " بن أبي طالب لم يكن شخصا " مغمورا " ، فأبوه عبد مناف بن عبد المطلب ( أبو
طالب ) شيخ البطاح ، تعرفه جميع العرب . ثم إن النبي قد ربي عليا " ، وأتبعه علي
مساحة للحوار — صفحة 41
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١