يكون الخليفة من بني هاشم وأن ( العدل والصواب والتوفيق ) يكمن في
أن تكون النبوة لبني هاشم والخلافة لبطون قريش ال 23 تتداولها في ما
بينها . وجاء هذا التطور بعد إعلانات الرسول عن استخلافه لعلي بن أبي
طالب ، وإعطاء أهل بيت النبوة دورا " مميزا " في قيادة الأمة من بعد النبي ،
بخاصة بعد إعلانه الشهير في غدير خم ، وليسهل على شيع البطون
الالتفاف على أوامر النبي وتوجيهاته قالوا : ( إن الرسول بشر يتكلم في
الغضب والرضى ) . ما يعني أنه لا ينبغي أنه يحمل جميع كلام النبي
على محمل الجد ، ولا ينبغي أن ينفذ كله ، وحتى تتأكد من تطوير شيع
البطون لمفهوم القيادة من بعد النبي وتخصيص النبوة للهاشميين
والخلافة للبطون ( 1 ) .
6 - إن شيع بطون قريش ال 23 التي أحيت تحالفها والتي أسلم أفرادها
جميعا " ، في ما بعد ، جميعها موتورة ، فما من بطن من البطون إلا وقتل
آل محمد وبخاصة علي بن أبي طالب منه قتلى خلال المعارك التي
جرت بين الكفر والإيمان ، وفكرة الثأر عميقة الجذور في النفس
البشرية ، بعامة وفي نفوس العرب بخاصة ، والتلفظ بالشهادتين غير قادر
على اقتلاع هذا الأثر .
7 - والأخطر أن بطون قريش ال 23 تمسكت بنبوة النبي ، ربما لاقتناعها
بصدقة ، أو لأنها وجدت في النبوة طريق ملكها وسيادتها على العرب ،
وصار من مصلحة الجميع التمسك بهذه النبوة . وانسياقا " مع هذا
التوجه ، برأت شيع البطون رسول الله من الدماء التي سفكها أثناء حربه
المسلحة مع البطون وحصرتها في آل محمد بعامة وبعلي بن أبي طالب
وذريته بخاصة .
هامش
( 1 ) راجع : سنن الدارمي ، 1 / 125 وسنن أبي داود ، 2 / 126 ، ومسند أحمد ، 2 / 162 و 207
و 216 ، ومستدرك الحاكم ، 1 / 105 و 106 . وجامع بيان العلم لابن عبد البر ، 1 / 185 ،
والكامل لابن الأثير 3 / 24 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 107 .