4 - وبعد أن جاء نصر الله والفتح ، ودانت بلاد العرب بالولاء والطاعة لقيادة
الرسول ، التأم شمل قبيلة قريش وتألق نجمها لأنها عشيرة النبي .
وتكاتف مهاجرو هذه العشيرة وطلقاؤها ، وتوطدت أواصر العلاقة من
جديد بين شيع البطون ال 23 ، وصار لها موقف موحد من الأمور
العامة ، يمكنها أن تجهر به حتى أمام الرسول نفسه . والدليل القاطع على
ذلك أنه عندما مرض الرسول مرضه الذي مات منه أراد أن يلخص
الموقف لأمته وأن يكتب لها توجيهاته النهائية ، وضرب النبي موعدا "
لكتابتها ، وأحست شيع البطون أن هذه التوجيهات تمس مصالحها
وتوجهاتها ، وفي الوقت المحدد وما أن قال الرسول : ( قربوا أكتب لكم
كتابا " لن تضلوا بعده أبدا " ) حتى قال قائل شيع البطون : ( إن الرسول قد
اشتد به الوجع وهو يهجر ، ولا حاجة لنا بكتابه ولا بوصيته لأن القرآن
عندنا وهو يكفينا ) ( 1 ) . وما أن أتم قائل البطون كلامه حتى قالت البطون
بصوت واحد : ( القول ما قاله فلان إن النبي يهجر ، ولا حاجة لنا بكتاب
النبي لأن القرآن وحده يكفينا ) ، واحتج الحاضرون من غير أبناء البطون ،
وتشاد الطرفان واختصما ، وكان واضحا " أن أفراد شيع البطون هم
الأكثرية ، فصرف النبي النظر عن كتابة ما أراد ، لأنه لو أصر على الكتابة
لأصرت البطون على هجره مع ما يستتبع ذلك من آثار مدمرة على الدين
كله ) ( 2 ) .
5 - وقد طورت الشيع القريشية ال 23 المتحالفة مفهوما " جديدا " للقيادة من
بعد النبي ، فرأت أنه ليس من الإنصاف أن يكون النبي من بني هاشم وأن
هامش
( 1 ) راجع : تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 62 ، وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي
حامد الغزالي ، ص 21 .
( 2 ) راجع ، على سبيل المثال : صحيح البخاري ، 7 / 9 ، وصحيح مسلم ، 5 / 75 . وصحيح
مسلم بشرح النووي ، 11 / 95 . ومسند الإمام أحمد ، 4 / 356 . وكتابنا نظرية عدالة الصحابة
ص 287 . وما بعدها لتقف على تفاصيل مواجهة شيع البطون مع النبي نفسه ، ولتتأكد من
حجم تأثيرها على الأحداث