بعض فضائل أهل بيت النبوة ، وعرفها العامة والخاصة ، صار الدفاع عن معتقد
شيعة الخلفاء في أهل بيت النبوة وشيعتهم من أصعب الأمور . لذلك فصل علماء
شيعة الخلفاء أهل بيت النبوة عن شيعتهم ، فقالوا بفضائلهم بألسنتهم ، وبقيت
عقيدتهم بشيعتهم كما هي ، بمعنى أنهم أعلنوا احترامهم ومحبتهم لأهل البيت من
دون تفصيل ، وأبقوا حقدهم وكراهيتهم لشيعتهم ولكافة معتقداتها تلك أمر ثمرات
المنهاج الذي ألقى أجرانه في النفوس عبر تاريخ تلك الدولة ! وكخطوة على طريق
وحدة المسلمين يتوجب على شيعة الخلفاء ومن دون إبطاء إعادة دراسة هذا
المنهاج وتطهير النفوس من كراهية أهل بيت النبوة وشيعتهم ، والاستفادة من
علومهم ومن تجربة شيعتهم . ويتوجب الاقتناع بأن مذهبهم على الأقل مذهب
إسلامي شأنه شأن مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيره وأن شيعتهم فرقة مسلمة
كغيرها من الفرق الإسلامية ، وأن الاختلاف بالرأي والنظرة الفقهية لا يوجب
إدخال الجحيم ! فأي منصف وعاقل في الدنيا كلها يمكن أن يصدق ابن خلدون بأن
أهل بيت النبوة شذاذ ومبتدعة ، وأن مذهبهم مخترع وأصله واه . في الوقت الذي
يؤكد فيه النبي بإجماع شيعة الخلفاء أن أهل بيت النبوة هم أحد الثقلين ، وأن
الهدى لا يدرك إلا بهما والضلالة لا يمكن تجنبها إلا بالاثنين معا " ، وأن أهل بيت
النبوة في الأمة كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، وأنهم نجوم
الهدى حزبهم حزب الله ، وأعداؤهم حزب الشيطان ! إن أي عاقل يرى أن ابن
خلدون وشيعة الخلفاء باعتقادهم هذا يضعون أنفسهم في موضع المعارض
والمعاند لله ولرسوله ! نحن لا نطلب من شيعة الخلفاء أن يعتقدوا بتميز أهل بيت
النبوة وصدق مواليهم ، ولكننا نطالبهم بأن يعدوا أهل بيت النبوة وشيعتهم على
الأقل من المسلمين الذين يخالفونهم في الاجتهاد . وهذا مطلب بسيط يعد خطوة
أولى في طريق تحقيق وحدة المسلمين .
الحكم والمعارضة
عظمة نظام الحكم - أي حكم - تقاس بموقفه من المعارضة ، فكلما اتسع
صدر النظام لها سما قدره وتألق نجمه . وهذه القاعدة تنطبق على أنظمة الحكم
مساحة للحوار — صفحة 245
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٤٥