الفصل الثاني
منهاج دولة البطون التربوي والتعليمي
أسس المنهاج المخترع
إخترعت دولة بطون قريش منهاجا " تربويا " وتعليميا " يقوم على إنكار كل فضيلة
لأهل بيت النبوة ، وتسويتهم بعامة الناس ، وعزلهم عن الأمة وعزل الأمة عنهم ،
وتنفير الناس منهم ، ومحاصرة من يواليهم ومطاردته ، والإلقاء في روع العامة
أنهم ، ومن يواليهم ، الخطر الحقيقي الذي يهدد وحدة الأمة ويزعزع دينها
واستقرارها ويقوم هذا المنهاج على اختراع مرجعيات بديلة لتحل محل المرجعية
الإلهية المتمثلة بأهل بيت النبوة .
وحشدت دولة البطون وخلفاؤها وأولياؤها آلاف الرواة ، وأغدقت عليهم
العطايا والهبات ليرووا لها روايات عن رسول الله تؤيد هذا المنهاج التربوي
والتعليمي الذي اخترعته . ونتيجة هذا الجهد جمعت مئات الآلاف من هذه الروايات ،
فوثقتها وكتبتها في الوقت الذي كانت فيه رواية أحاديث الرسول وكتابتها محظورتين .
وجعلت دولة البطون من هذا التوجه ومن تلك الروايات ، المختلفة في
أكثرها ، منهاجا " تربويا " وتعليميا " فرضته على الأمة ، وألزمتها بحفظه واستيعابه والعمل
به . وصار الإيمان به واتباعه مقياس الخطوة عند الخلفاء . وقد سخرت البطون
ودولتها جميع موارد الدولة ونفوذها وإعلامها وطاقاتها لترسيخ هذا المنهاج
وتثبيته . وخلال عشرات السنين عملت الأمة به ، وتقدم المتقدمون بموجبه ثم ماتت
الأجيال ، وتوارثته الأجيال اللاحقة وألقي في روع الأجيال اللاحقة أنه ثمرة إجماع
الأمة ، فعضت عليه بالنواجذ وتمسكت به ظانة أنه الحق المبين ! وعدته مقياسا " لما
يعرض عليها من فكر وعلم وثقافة ، فما وافقه هو الحق ، وما خالفه هو الباطل الصراح !
ومن أبرز معالم ذلك المنهاج اعتبار خلفاء دولة البطون وأولياءهم حائزين
للحق والحقيقة وممثلين شرعيين للأمة المسلمة وما عداهم أهل ضلالة وبدعة .
وخلال الصراع الطويل بين الحق وبين هذا المنهاج انقسمت الأمة إلى قسمين :
مساحة للحوار — صفحة 243
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٤٣