الخلافة هو الفرع . ولكن شيعة الخلفاء يأخذون بالفرع ويتركون الأصل ويتجاهلون
عمليا " عصر النبوة بالكامل ويقصرون دور هذا العصر ونظامه على إثبات شرعية
الخلافة التاريخية ويصرون على تقديمها للناس على أساس أنها نظام الإسلام
الأوحد لذلك تراهم يسوقون الدين والتاريخ معا " ، فإما أن تقبل الاثنين معا " فتصبح
مؤمنا " أو ترفض الاثنين معا " فتصبح كافرا " أو فاسقا " أو مذنبا " . مع أن الدين من الله
سبحانه وتعالى ، بينما نظام الخلافة من الخلفاء وأركان دولتهم أو على الأقل من
فهم الخلفاء وأركان دولتهم . والدين صراط الله المستقيم الذي لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه ، بينما نظام الخلافة هو طريق رسمه الخلفاء وأعوانهم ، وهم
بشر يصيبون وقد يخطئون .
والخلاصة أنه قد آن الأوان لفصل الدين عن التاريخ . فالدين نظام إلهي قائم
بذاته وقواعده منزلة عند الله . والخلافة أو التاريخ واقع صنعه الخلفاء ، فإذا
سمينا الأمور بأسمائها سلكنا طريق الوحدة ، وقمنا بالخطوة لتقديم الإسلام للعالم
ليحل مشكلاته المستعصية بنور الإسلام وهداه .
2 - فصل الفهم عن النص :
كما مزجت شيعة الخلفاء الخلافة بالدين وسوقت الاثنين معا " ; كذلك
مزجت هذه الشيعة النصوص الإلهية بفهمها لتلك النصوص وسوقت الاثنين معا "
وعدتهما وجهين لعملة واحدة ، فإما أن تقبلهما معا " فتصبح مؤمنا " أو ترفضهما معا "
فتصبح كافرا " أو فاسقا " . وهكذا جعلوا من أنفسهم أوصياء على دين الله ورفعوا ،
بغير مسوغ شرعي ، فهمهم للنص إلى مستوى النص . وبما أن شيعة الخلفاء هم
الأكثرية الوارثة لتلك المفاهيم فإنهم يفرضون المساواة والخلط بين نصوص
القواعد الشرعية وبين فهمهم لهذه النصوص . فمن قبل هذا الخلط وتلك المساواة
بين ما أنزله الخالق وبين ما وضعه المخلوق فهو المؤمن العاقل ، ومن رفضها
حكمت عليه الأكثرية بالمروق والرفض والفسوق والكفر ! إنه الإرهاب الفكري في
أجلى معانيه ، وقد طبق بصراحة متناهية طوال عهود الخلافة التاريخية .
والخطوة الثانية على طريق وحدة المسلمين تكون بفصل النص الذي أنزله
مساحة للحوار — صفحة 238
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٨