الله على عبده وتولى هذا العبد الكريم بيانه عن فهم الناس له . فالنص الإلهي ثابت
ومقدس ، وفهم الناس له يتبدل ويتغير ويختلف من فرد إلى فرد ، وهو غير مقدس
وخاضع للمناقشة . والإصرار على اعتبار فهم خلفاء التاريخ للنصوص جزءا " من
النصوص ، ووجها " من وجوه الدين هو تكريس لفرقة المسلمين وعائق والعوائق
التي تحول بين الجنس البشري وبين الاستفادة من هذا الدين الحنيف . ففهم شيعة
الخلفاء للنصوص ، وفهم غيرهم ليست غير محاولة لفهم المقصود الشرعي وقربها
أو بعدها من هذا المقصود هو الذي يحدد قيمتها !
3 - الاعتراف بالقيادة والمرجعية الإلهية :
بناء على إجماع أهل بيت النبوة ، وإجماعهم حجة ، وبناء على ما توصل إليه
الباحثون المنصفون من علماء شيعة الخلفاء ، فإن الله ، سبحانه وتعالى ، لم يترك
الناس سدى ، إنما أكمل لهم دينهم وأتم عليهم نعمه وألزمهم بالثقلين من بعد
النبي : كتاب الله وعترة النبي أهل بيته . وبين الرسول ، بأمر من ربه ، أن الهدي لن
يدرك إلا بالتمسك بهذين الثقلين وأن الضلالة لا يمكن تجنبهما إلا بالتمسك بهذين
الثقلين معا " . وهذا قمة الوضوح والإلزام ، لقد اختار الله أهل بيت نبيه لهذه المنزلة
المميزة فأهلهم وأعدهم لذلك وجعلهم أمناء على الدين والدنيا من بعد النبي ،
وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ، فهم الأبناء والأنفس ، الذين أشارت إليهم
آية مباهلة ، وفرض مودتهم على العباد فكانوا هم الآل الكرام الذين لا تصح
صلاة أحد قط إن لم يصل عليهم ، ووصفهم النبي بسفينة نوح ، وبنجوم الهدى ،
وحدد مكانهم في الأمة بمكانة الرأس من الجسد والعينين من الرأس ، ولم يخل
زمان قط من أهل بيت النبوة ولا ينبغي أن تخلو الأرض منهم .
وشيعة الخلفاء يتعبدون بروايات رواها مجاهيل وخلفاء ، وأناس عاشروا
النبي وصاحبوه قليلا " بحجة أنهم صحابة ، فلماذا ترفض هذه الشيعة روايات أهل
بيت النبوة ومن والاهم ، وتشك بها مع أنهم ، على الأقل ، صحابة . لقد صحب
أهل بيت النبوة رسول الله وعاشوا معه ، وهم أطفال ، وتتلمذوا على يديه وسكنوا
وإياه طوال حياته المباركة تحت سقف واحد ، ونهلوا علم النبوة ودعوه فلماذا
مساحة للحوار — صفحة 239
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٩