فسخرت جميع موارد الدولة لإقناع الناس بوجهة نظرها وصوابها ، وإرغام أنوف
أهل بيت النبوة ومن والاهم وعزلهم ، وتنفير الناس منهم ، والتشكيك بسلامة
نواياهم وتوجهاتهم ، ومعاملتهم كشاقين لعصا الطاعة ، وخارجين على الجماعة
المسلمة !
وإذا خفت حدة هجوم البطون على أهل بيت النبوة في حين من الدهر فإن
هجومها على مواليهم طوال تاريخ الخلافة لم يعرف المهادنة أو التراجع ! لأن
قيادتها أدركت أنها قد غصبت أمر المسلمين ورئاستهم ، وأنها بالذات لم تقنع
بحججها ! ولأن أهل البيت وشيعتهم هم شهود على هذا الغصب والاستيلاء
بالقوة ، ولأن وجود حزب مع أهل بيت النبوة وإن كان قليلا " سيكبر ذات يوم
ويشكل خطرا " على البطون وسلطتها ! لذلك اعتبرت دولة البطون شيعة أهل بيت
النبوة العدو الرئيسي وتعاملت معهم على هذا الأساس وسخرت كل موارد الدولة
لإقناع الأكثرية الساحقة من رعيتها بأنهم العدو اللدود للمجتمع والدين ! وجعلت
هذا التوجه عنوانا " لمناهجها التربوية والتعليمية التي فرضتها على الناس بالقوة .
وبعد سقوط دولة الخلافة ، صارت هذه المناهج تركة ، وجزءا " من عقيدة الأولين
فتبتها الأكثرية الساحقة من المسلمين من دون تدقيق ولا تمحيص واستبعدوا أن
يجمع الخلفاء وأولياؤهم على هذا الكيد العظيم .
طلب التوقف عن خلط الأوراق : 1 - فصل الدين عن التاريخ :
تعني الخلافة التاريخية ذلك النظام الذي ساد بصور مختلفة وحكم الأمة
الإسلامية بعيد وفاة النبي إلى اللحظة التي سقط فيها عرش آخر سلاطين بني
عثمان ، وبسقوطه سقط نظام الخلافة التاريخي . ووجه الخلط في هذا الموضوع أن
شيعة الخلفاء يعدون نظام الخلافة التاريخي الموصوف آنفا " النظام السياسي
الإسلامي الذي أنزله الله على عبده ، وهم يطالبون بعودته بوصفه يمثل الإسلام
السياسي مع أن النظام السياسي الذي أنزله الله على عبده وطبقه نبيه سابق بوجوده
لنظام الخلافة التاريخي ، ونظام الإسلام الذي طبقه النبي هو الأصل ، بينما نظام
مساحة للحوار — صفحة 237
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٧