الفصل الأول
أسباب الخلاف والاختلاف
الخلاف الأول
على ضوء ما ذكرنا ، يتبين لنا بشكل جلي أن أول خلاف واختلاف بين
المسلمين انصب ، في جوهره وتفاصيله ، على من ينبغي أن يتولى خلاف النبي ، أو
الرئاسة العامة للمسلمين بعد موت النبي ، فبطون قريش ال 23 ومن والاها من
العرب والمرتزقة من الأعراب والمنافقين وقفوا صفا " واحدا " ، وجحدوا وجود نص
من الشرع يحدد بشكل قاطع المسلم الذي ينبغي أن يتولى خلافة النبي أو الرئاسة
العامة للمسلمين بعد موت النبي . وإن تعذر على هذا الفريق إنكار نص من
النصوص فإن فقهاءه تأولوا هذا النص وأخرجوه عن معناه حتى تكونت قناعة عامة
بانعدام وجوده .
وشكل هذا الفريق أكثرية ساحقة في المجتمع الإسلامي . وهو يرمي إلى أن
رئيس المسلمين هو الذي يستقيم له الأمر وتقبل به الأكثرية كائنا " من كان . وكان
رأيهم الأول أن الرئاسة حق لبطون قريش لأنها عشيرة النبي ، ولموقعها المتميز عند
العرب . وفي ما بعد لم تر بطون قريش حرجا " في أن يتولى الرئاسة العامة أي رجل
من هذا الفريق ، حتى لو كان من الموالي ، فمهندس هذه النظرية عمر بن الخطاب
قال بملء فيه : ( لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا " لوليته واستخلفته ) . وسالم هذا
من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب ! ! وهذا هو المهندس نفسه الذي قال في
سقيفة بني ساعدة : ( من ينازعنا سلطان محمد ونحن أهله وعشيرته إلا مدل
بباطل ) ! وفي ما بعد صارت الخلافة أو الرئاسة العامة حقا " خالصا " لمن غلب ، مهما
كان مستوى دينه أو خلقه أو علمه ، فقد يكون طليقا " كمعاوية ، أو ملعونا " كمروان
بن الحكم أو فاجرا " خليعا " مستهترا " كيزيد بن معاوية أو الوليد الذي فرق القرآن علنا " !
أما الفريق الثاني من المسلمين فيتكون من أهل بيت النبوة خاصة ،
والهاشميين وبني المطلب والقلة التي والتهم عامة ، وهو فريق قليل العدد ، وقد
مساحة للحوار — صفحة 235
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٥