الفصل الأول
التقية
معناها لغة واصطلاحا "
تعني التقية ، لغة ، حفظ الشئ وصيانته وحمايته من الأذى ، ووقايته من
الضرر . وبهذا المعنى وردت في القرآن الكريم ، ففي الآية 28 من سورة آل عمران
أمر الله المؤمنين ألا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ولكنه رخص لهم
ذلك بقوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . وفي سورة غافر الآية 28 ساق القرآن
الكريم صورة واقعية من صور التقية فقال تعالى : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون
يكتم إيمانه ) ثم وضع القرآن الصورة وكملها ، فقال : ( من كفر بالله من بعد إيمانه
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . . ) [ النحل / 106 ] فمن يكفر بعد الإيمان عليه
غضب من الله ، وله عذاب شديد إلا أن الله تعالى لا يغضب عليه ولا يعذبه إذا كان
إعلانه للكفر ناتج عن الإكراه ، شريطة أن يكون قلبه مطئمن بالإيمان .
وعلى صعيد السنة النبوية ، فالمعلوم أن عمار بن ياسر قد أعطى المشركين
ما أرادوا بلسانه ، ولما قص على الرسول ما حدث قال له الرسول : كيف تجد
قلبك ؟ قال : مطئمن بالإيمان ، فقال الرسول : ( فإن عادوا فعد ) وقد أرسى الرسول
قواعد هذا المبدأ : رفع عن أمتي : - الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . .
فالتقية تعنى ، لغة واصطلاحا " ، ( كتمان الحق ، وستر الاعتقاد فيه ، ومصانعة
القائمين على السلطة وأعوانهم وقاية للنفس أو الدين أو المال أو العرض من ضرر
مؤكد ، أو يقوي الظن باحتمال وقوعه ، فالمعيار شخصي وموضوعي يختلف من
فرد إلى فرد ، لكن العبرة بوقوع الضرر أو قوة الظن بوقوعه ، فهنا يجب التقية ، فإذا
كان الإنسان لا يعلم ضررا " بإظهار الحق ، ولا قوي ظنه باحتمال وقوعه فلا تجب
التقية ، بل يجب الجهر بالحق وإعلان الاعتقاد به ، وعدم مصانعة الظالمين وأعوانهم ) .
التقية مسلك فطري يقدره العقل بالضرورة
الإنسان ، أي إنسان ، مفطور على الحفاظ على حياته ومصالحه ومعتقداته
والتستر عليها إن كان في الإعلان عنها خطر عليه وعليها ، لأن التستر لا يلغيها ،
مساحة للحوار — صفحة 177
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٧